الشيخ علي الكوراني العاملي

155

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فهي رسالة صريحة في أن الأمر لله تعالى ورسوله ( ( عليهما السلام ) ) فهو بالنص وقد اختاراني ، ولو تنزلنا وفرضنا أن الأمر للأمة ، فأول ما يجب عليها عمله أن تختار إماماً ، وعلى هذا الفرض فقد بايعني الذين بايعوا من قبلي . فإمامتي بالنص وبالبيعة . وقد حاول الوهابية أن يحتجوا بكلامه ( عليه السلام ) على أن الخلافة بالبيعة وليست بالنص ، وقد أجبنا في رسالة : مسائل جيش الصحابة في باكستان ، على سؤالهم : إذا كان إمامكم علي يقول إن بيعة الخلفاء الثلاثة مرضية لله ، فلماذا تعترضون ولا ترضون بها ؟ أجبنا بأن هذا الكلام مقتطع ، وتكملته في كتاب سليم كما تقدم . وقلنا إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول لمعاوية إنك أطعت أبا بكر وعمر وعثمان واعترفت بخلافتهم بسبب بيعة المهاجرين والأنصار لهم ، ونفس هذا السبب موجود في بيعتي . فقوله ( عليه السلام ) : ( فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضا ) لا يعطي الشرعية لمن بايعه المهاجرون والأنصار ، بل هو على التنزل ! ولو سلمنا أنه يعطي الشرعية فهي لمن أجمع المهاجرون والأنصار على بيعته وهم في وقتهم الأمة التي لا تجتمع على ضلال لأن فيهم أهل البيت ( عليهم السلام ) . ( قال السيد النقوي الهندي في خلاصة عبقات الأنوار ( 3 / 299 ) : ( إن ما اجتمع عليه المهاجرون والأنصار كلهم حق ، لأن أهل البيت ( عليهم السلام ) من المهاجرين ، بل هم سادتهم بلا نزاع . وعلى هذا يكون التمسك بهكذا إجماع عين التمسك بالعترة المأمور به في حديث الثقلين ، وعين التمسك بالكتاب ، فلا تنافي ) . 19 . ( ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية جواباً ، وهو من محاسن الكتب : أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء الله محمداً ( ( عليهما السلام ) ) لدينه وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه ، فلقد خبأ لنا الدهر منك عجباً ، إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله عندنا ونعمته علينا في نبينا ، فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر ، أو داعي مسدده إلى النضال ! وزعمت أن أفضل الناس في الإسلام فلان وفلان ، فذكرت أمراً إن تم اعتزلك كله ، وإن نقص لم تلحقك ثلمته . وما أنت والفاضل والمفضول ، والسائس والمسوس ، وما للطلقاء وأبناء